الذهبي
464
سير أعلام النبلاء
يحسن أن يطلق امرأته يقول : كنا نفاضل . وكنت عنده فذكروا حديث : " إن ابني هذا سيد " ( 1 ) قال : ما جعله الله سيدا ( 2 ) . قلت : أبو غسان لا أعرف حاله ، فإن كان قد صدق ، فلعل ابن الجعد قد تاب من هذه الورطة ، بل جعله سيدا على رغم أنف كل جاهل ، فإن من أصر على مثل هذا من الرد على سيد البشر ، يكفر بلا مثنوية ( 3 ) ، وأي سؤدد أعظم من أنه بويع بالخلافة ، ثم نزل عن الامر لقرابته ، وبايعه على أنه ولي عهد المؤمنين ، وأن الخلافة له من بعد معاوية حسما للفتنة ، وحقنا للدماء ، وإصلاحا بين جيوش الأمة ، ليتفرغوا لجهاد الأعداء ، ويخلصوا من قتال بعضهم بعضا ، فصح فيه تفرس جده صلى الله عليه وسلم ، وعد ذلك من المعجزات ، ومن باب إخباره بالكوائن بعده ، وظهر كمال سؤدد السيد الحسن بن علي ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيبه ، ولله الحمد . قال أحمد بن إبراهيم الدورقي : قلت لعلي بن الجعد : بلغني أنك قلت : ابن عمر ذاك الصبي ، قال : لم أقل ، ولكن معاوية ما أكره أن يعذبه الله ( 4 ) .
--> ( 1 ) قاله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنه ، وتمامه : " ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين " أخرجه البخاري 5 / 225 و 7 / 74 ، وأبو داود ( 4662 ) ، والنسائي 3 / 107 ، والترمذي ( 3775 ) من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث . ( 2 ) " تاريخ بغداد " 11 / 363 ، 364 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 960 ، و " الضعفاء " للعقيلي لوحة 295 . ( 3 ) أي : بلا استثناء . ( 4 ) " تاريخ بغداد " 11 / 364 ، و " الضعفاء " للعقيلي لوحة 295 ، و " تهذيب الكمال " لوحة 960 .